محمد حمد زغلول

204

التفسير بالرأي

خلاصة القول : في ضوء ما تقدم لا بد من الإشارة إلى أنه ما من آية في كتاب اللّه تبارك وتعالى إلّا ولها معنى ، اللهمّ إلا بعض الآيات المتشابهات التي استأثر اللّه سبحانه وتعالى بعلمها . وهذا المعنى يمكن معرفته من أحد طريقين لا ثالث لهما ، إما من خلال دلالة منطوق النص القرآني وهو كما أسلفت : المعنى الذي يدل عليه النص ضمن دائرة النطق ، أو من خلال دلالة المفهوم ، وهو : المعنى الذي يدل عليه اللفظ خارج دائرة النطق . إذا من خلال معرفة دلالة المنطوق أو دلالة المفهوم يمكن للقارئ في كتاب اللّه أن يتعرف على المعاني الجليلة التي تتضمنها آيات القرآن الكريم ، لأن منطوق القرآن ومفهومه يتضمنان كافة أنواع الدلالات القرآنية المستفادة من اللفظ أو المستنبطة من المعنى ، وبعون اللّه وتوفيقه سيتم شرح العديد من دلالات الألفاظ القرآنية في هذا الباب . المبحث الثاني - الحقيقة والمجاز تمهيد : الحقيقة والمجاز نوعان من أنواع الدلالة اللفظية ، واللفظ لا يوصف بأنه حقيقة أو مجاز إلّا بعد الاستعمال في التعبير ، فإذا استعمل اللفظ في المعنى الذي وضع له في اصطلاح المتخاطبين فهو حقيقة لغوية كاستعمال لفظ الإنسان على الكائن البشري الناطق ، أو شرعية كاستعمال لفظ الصلاة في الهيئة الخاصة في أداء العبادة بالأقوال